السيد علي عاشور
68
موسوعة أهل البيت ( ع )
وخلقتك وخلقت ذرّيّتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيّكم أحسن عملا في [ دار ] الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، ولذلك خلقت الدنيا والآخرة ، والحياة والموت ، والطاعة والمعصية ، والجنّة والنار . وكذلك أردت في تقديري وتدبيري ، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم ، وألوانهم وأعمارهم ، وأرزاقهم ، وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم الشقيّ والسّعيد ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والدميم ، والعالم والجاهل ، والغنيّ والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ، ومن لا عاهة به . فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة ، فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ، ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغنيّ إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغنيّ فيدعوني ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته « 1 » . فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السرّاء والضرّاء ، وفيما أعافيهم ، وفيما أبتليهم ، وفيما أعطيهم ، وفيما أمنعهم ، وأنا اللّه الملك القادر ، ولي أن أمضي جميع ما قدّرت على ما دبّرت ، ولي أن أغيّر من ذلك ما شئت إلى ما شئت ، وأقدّم من ذلك ما أخّرت ، وأؤخّر من ذلك ما قدّمت ، وأنا اللّه الفعّال لما أريد ، لا أسأل عمّا أفعل ، وأنا أسأل خلقي عمّا هم فاعلون « 2 » . وعن حمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا ( أجاجا ) فامتزج الماءان ، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذرّ يدبّون : إلى الجنّة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال وهم كالذرّ يدبّون : إلى النار ولا أبالي ، ثمّ قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . قال : ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين فقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ ثمّ قال : وإنّ هذا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّ هذا عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ قالوا : بلى ، فثبتت لهم النبوّة ، وأخذ الميثاق على أولي العزم أنّي ربّكم ومحمّد رسول اللّه وعليّ أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزّان علمي ، وأنّ المهديّ أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها . قالوا : أقررنا وشهدنا يا ربّ ، ولم يجحد آدم ولم يقرّ ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في
--> ( 1 ) في نسخة : على ما اهتديته . ( 2 ) الكافي : 2 / 8 ح 2 ، البحار : 67 / 116 ح 24 ومرآة العقول : 7 / 24 ح 2 والوافي : 4 / 42 ح 1658 .